|
|
المثقفون الفلسطينيون يقولون عن بعضهم احيانا اكثر ما يقولون عن بيغن وشارون والحاخام عوفاديا يوسف ، ولو صدقناهم فان الجميع خونة ، وانتهازيون ونرجسيون ، وبالتالي هم سبب الكارثة ،
ولا ينفرد المثقفون الفلسطينيون بهذه الآفة فهي قومية بامتياز ، وما عليك الا ان تسافر الى أي بلد عربي آخر ، ثم تصغي الى ما يقوله الشعراء عن شعراء والحزبيون عن حزبيين والاكاديميون عن زملائهم اللدودين.
وهذه المعارك الصغرى ليست دونكوشيتية فقط ، بل هي لدغ متواصل لا تسلم منه الذات وكأن ما قاله الحطيئة وديك الجن الحمصي كان نبوءة اكثر مما هو وصفا لراهن ، كلاهما قال انه يهجو نفسه ويستعدي الآخرين عليها اذا لم يجد من يهجوه.
فأية سايكولوجيا هذه؟ وأين وكيف ترعرع آكلو لحم بعضهم احياء وموتى؟
هنا لا بد من أن نتذكر الحكاية الخالدة عن الصبّي المتنازع عليه ، فهو على ما يبدو لقيط ومجهول الأبوين ، وليس فقط ابن أبيه كما وصف زياد.
لو كانت القضايا التي نكتب حولها وليس عنها هي الصبّي لما قبلنا بأن يستخدم المنشار في تشطير اضلاعه وتمزيق لحمه ، كي تظفر كل أم كاذبة بنصيب ،
والأرجح ان تغليب الذاتي على كل شيء عداه هو من افراز ثقافة وتربويات تضع الفرد محورا للكون ورغم ان السوفسطائيين ليسوا قبيلة عربية الا أن للسيد بروتوغراس زعيمهم جذوراً في الأرض العربية ، لأنه أول من قال بأن الفرد هو مقياس الحق والباطل والخير والشر والجمال والقبح ،
وكم نشعر بالاشفاق على من حلموا بوحدة عربية بين أقطار وقبائل.. لأنهم لم يدركوا أن الفرد العربي بحاجة الى عقد مؤتمر بين نفسه ونفسه ، كي يتوحد وهو المنشطر عشرين كائناً كل واحد منهم يلدغ الآخر ويقضم ما يطاله من ذيله ،
فاما أن يكون الصبي المتنازع عليه لقيطاً أو ان المشتبكين مع أنفسهم ومع بعضهم ليسوا على أية صلة بما يقولون ويكتبون ويخطبون ، فالحقيقة على ما يبدو هي في مكان آخر ، يحتاج الى كولومبوس جديد.. فأين هو؟ وأية قابلة ستبشرنا بقدومه؟؟







said:

said:

said:


said:







من مصر