حرب الاصابع
بسم الله الرحمن الرحيم
وقعت تحت يدي مقالة للكاتب الصحفي خيري منصور في جريدة الدستور الاردنية ولأن مقاله  مفصل على واقع حقيقي نعيشه كل يوم وبكل مكان تقريبا  ونستطيع قياسه على الكثير من الاحداث التي نعايشها, احببت ان انقل نص مقاله دون تصرف
 
حرب الاصابع 

 

 

عندما نسمع ما يقوله الساسة والمثقفون والناشطون العرب عن بعضهم ، نكتشف على الفور ان حاصل جمع ما يقال هو توصيف كارثي لمجتمع اشبه بالمستنقع ، لان الجميع يصبحون قتلة ومجرمين وشواذ ، وغالبا ما تذكرنا ثقافة النميمة التي تحولت الى فقه له سطوة الايديولوجيا بما كتبه لص امريكي تائب ، اسمه كارل تشسمان فقد افتضح اصدقاءه جميعا عندما نشر أقوالهم عن بعضهم واكتشف أن الفضيلة ليست بالمعنى الشائع الذي يتداوله اكثر الناس ممارسة للرذائل ، وكأنهم يعوضون عن النقص كما قال برنارد شو عندما سمع شخصا كاذبا يثرثر طوال الوقت عن الصدق وفضائله ، ويعظ الناس بما لا يملك ،
المثقفون الفلسطينيون يقولون عن بعضهم احيانا اكثر ما يقولون عن بيغن وشارون والحاخام عوفاديا يوسف ، ولو صدقناهم فان الجميع خونة ، وانتهازيون ونرجسيون ، وبالتالي هم سبب الكارثة ،
ولا ينفرد المثقفون الفلسطينيون بهذه الآفة فهي قومية بامتياز ، وما عليك الا ان تسافر الى أي بلد عربي آخر ، ثم تصغي الى ما يقوله الشعراء عن شعراء والحزبيون عن حزبيين والاكاديميون عن زملائهم اللدودين.
وهذه المعارك الصغرى ليست دونكوشيتية فقط ، بل هي لدغ متواصل لا تسلم منه الذات وكأن ما قاله الحطيئة وديك الجن الحمصي كان نبوءة اكثر مما هو وصفا لراهن ، كلاهما قال انه يهجو نفسه ويستعدي الآخرين عليها اذا لم يجد من يهجوه.
فأية سايكولوجيا هذه؟ وأين وكيف ترعرع آكلو لحم بعضهم احياء وموتى؟
هنا لا بد من أن نتذكر الحكاية الخالدة عن الصبّي المتنازع عليه ، فهو على ما يبدو لقيط ومجهول الأبوين ، وليس فقط ابن أبيه كما وصف زياد.
لو كانت القضايا التي نكتب حولها وليس عنها هي الصبّي لما قبلنا بأن يستخدم المنشار في تشطير اضلاعه وتمزيق لحمه ، كي تظفر كل أم كاذبة بنصيب ،
والأرجح ان تغليب الذاتي على كل شيء عداه هو من افراز ثقافة وتربويات تضع الفرد محورا للكون ورغم ان السوفسطائيين ليسوا قبيلة عربية الا أن للسيد بروتوغراس زعيمهم جذوراً في الأرض العربية ، لأنه أول من قال بأن الفرد هو مقياس الحق والباطل والخير والشر والجمال والقبح ،
وكم نشعر بالاشفاق على من حلموا بوحدة عربية بين أقطار وقبائل.. لأنهم لم يدركوا أن الفرد العربي بحاجة الى عقد مؤتمر بين نفسه ونفسه ، كي يتوحد وهو المنشطر عشرين كائناً كل واحد منهم يلدغ الآخر ويقضم ما يطاله من ذيله ،
فاما أن يكون الصبي المتنازع عليه لقيطاً أو ان المشتبكين مع أنفسهم ومع بعضهم ليسوا على أية صلة بما يقولون ويكتبون ويخطبون ، فالحقيقة على ما يبدو هي في مكان آخر ، يحتاج الى كولومبوس جديد.. فأين هو؟ وأية قابلة ستبشرنا بقدومه؟؟


أضف تعليقا

اضيف في 30 اكتوبر, 2007 10:51 م , من قبل dodo555555
من مصر said:

حبيبتى الملكة
مقال فى الصميم.. فالخلاف بين العربى واخيه العربى فى الرأى يتحول ليس إلى حرب اصابع فقط، وانما الى حرب صراخ وتشنجات، وتشويح بالأيادى، وتطاير شتائم من هنا وهناك، واخيرا اتهامات بالخيانة والعمالة والكفر..
وكل صاحب مهنة يعيب على زملائه وكأنه افضلهم واكثرهم ذكاء والمعية..
والعربى اساسا متناقض مع نفسه فى كثير من التصرفات..
اللهم اهد العرب وارشدهم الى كيف يكون الحوار

اضيف في 31 اكتوبر, 2007 11:59 ص , من قبل احمد عمر الناصري
من المغرب said:

ملكة النحل منى اسعد
أقل ما يقال عن هذا المقال أنه رائع

ليس الجهل الا تملك ثقافة بل الجهل ان تملكها وتضن انك وحدك تملك الحقيقة

شكرا على الموضوع
سلام

اضيف في 31 اكتوبر, 2007 02:50 م , من قبل نور كلمات خاصة said:


الله

يا منى ..

مقال رهيب ..بوركت ..

اضيف في 31 اكتوبر, 2007 03:13 م , من قبل khdair
من لإمارات العربية المتحدة said:



عزيزتي منى أسعد

إنما هو السلام على الكرام
ولي عودة للتعليق
فكثيرا ما تشدني مقالات خيري منصور
لكنها الغربه يا صديقتي .

محمد خضير

اضيف في 31 اكتوبر, 2007 03:47 م , من قبل نياز المشني said:

اختي ام المعتصم
كيف الحال نتمنى ان تكوني انت والعائله بالف خير
............
اكيد مقالات خيري منصور من المقالات التي تشد القارىء اليها
................
وانا ارى ان سبب كل هذا الخلاف بين الاخوه لعدم تطبيقنا لشرع الله التطبيق الصحيح
قال صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"
دمت بالف خير

اضيف في 01 نوفمبر, 2007 10:27 ص , من قبل magneno
من مصر said:

أختي الحبيبة أعترف بأنني مقصرة آسفة جدا وعلى ذكر الخلافات بين الإخوة أهديهم هذه الأغنية

إبليس ؟؟؟؟
غرب وشرق وبيغنولك
أنت اليوم ده يا باشا عريس
ويا العربي تلاقي كيانك
عيش وياه وابقاله ونيس
افسد دمر خرب ولع
.... فرق بينهم اوعى تجمع
ازرع فدادين كده من فتنة
داوم على طول على فرقتنا
ولا تحرمناش من الكوابيس
ما أنت ياواد مولود في باريس
أو يمكن مواليد أمريكا
والأصل باريس أو من لندن
ما يكنش أنت الفيتو بعينه
عالعالم كله بيتسلطن
ويا العربي تلاقي كيانك
عيش وياه وابقاله ونيس
عالم ومشغله لحسابك
على كل العالم جواسيس

اضيف في 01 نوفمبر, 2007 02:10 م , من قبل badd
من مصر said:

حقا سيدتي إن العرب مع بعضهم البعض وفي خلافاتهم يكونون أشد قسوة من الآخرين علينا وهذا يرجع إلى تراث سيكولوجي بدوي صحراوي فكانت القبائل تعيش على الإغارة على بعضهم البعض ودائما يسبون بعضهم البعض وعندما نهى الاسلام على هذه الظاهرة شجع خلفاء بني أمية شعر النقائض الذي يقوم على الفخر وفي المقابل الهجاء فعادت مرة اخرى وبسرعة نفس النعرة العنصرية العربية بين بعضهم البعض
على العموم ربنا يلطف بنا نحن العرب في هذا المنعطف التاريخي الي لن يخرج منه معافيا إلا من يحاول لأن ينبذ الخلافات بل ويتحد مع أخيه العربي
تحياتي لهذا الموضوع الجيد

اضيف في 02 نوفمبر, 2007 01:07 ص , من قبل stepone
من الأردن said:

الاخت الكريمة ملكة النحل بعد السلام
انا اتصحف معظم ما يكتب الاستاذ خيري
ومقالاته يسكبها بقوالب رائعة من الطرح والمحتوى
و تعليقي على المحتوى
انه عندنا من يعتبر كل الناس خصوما فيرسل
على الاميل لصديقه الاخر ان لا تدخل عند فلان او لا تعلق عنده او اشطب ما نشرته له
ويتقدم هو ويعلق ويرسل لغيره بان يحذروا من التعليق
هذا ما اطلعت عليه من خلال تجربة التدوين ومن انسان اخبرني بذلك على الهاتف
وهنا يحب الاناني فقط ذاته ويحارب نفسه امام اثبات ذاته لذاته انه الافضل
ولا يريد لاحد ان يتفوق عليه فعقله لا يتحمل منافس او ان يكون رقمه الثاني او الثالث او الحادي عشر
وهي مشكلة ربما جذرها عند الاكثرية
سياسة التعليم التلقيني
التي تجعل من الاول اسطورة ومن الرجل السياسي الاول في الحزب هو صاحب الرأي الصائب دوما
او في كذا فان ذاك لا ينافسه احد وهكذا
بينما الاصل ان كل انسان عنده ابداع في ناحية ما وفي وقت ما سيخرج هذا الابداع او يكرم مهما طال الزمن
ومنا من يهاجم الشخوص لا الرأي او الطرح
انها فوضى عالم فقد مقياس الحق والعدل
واصبح الحق حكرا على فئة معينة واعلام معين ولكن هذا التهميش للاخر يجانب الصواب
لنحفر خندقا حول المدينة
انها السنة النبوية الشريفة في المشورة اولا ولكنها في تقبل والاستماع لمن حولك
والاخذ بالفكر الراجح الخبير او العالم بطبيعة المناطق او بطبيعة الشيء
فلا احد يعرف كل شيء عن كل شيء
وللحديث بقية ربما لن تكتمل

دمتم بخير وتفضلي انت وقراء مدونتكم لمطالعة اخر قصة بقلمي قبل ترك التدوين

http://stepone.jeeran.com/archive/2007/11/365000.html

مع تحياتي

مدون كتب سابقا للافكار والتحفيز

تيسير نمر

اضيف في 04 نوفمبر, 2007 05:00 م , من قبل نبيلة غنيم
من مصر said:

ملكتى المتوجه علي عرش قلبي/ منى اسعد
مقال يستحق الاختيار من قِبل عقلية ناضجة مثلك.. فالانشطار بين الانسان ونفسه هو أصل كل الانشطارات الحاصلة الان ..
كم أعجبنى ذلك المقطع:
"كم نشعر بالاشفاق على من حلموا بوحدة عربية بين أقطار وقبائل.. لأنهم لم يدركوا أن الفرد العربي بحاجة الى عقد مؤتمر بين نفسه ونفسه ، كي يتوحد وهو المنشطر عشرين كائناً كل واحد منهم يلدغ الآخر ويقضم ما يطاله من ذيله "

فهما قلت لن أصل إلي قمة هذه البلاغة الحقيقية

سلمت يدك وبارك الله فيكِ حبيبتى
لك كل الحب والتقدير



اضيف في 04 نوفمبر, 2007 07:35 م , من قبل munaasad said:

اختي الحبيبة عبير
وضعت الملح على الجرح فالخلافات بين الاخوة هي اصل الفرقة والتشرزم بيننا
الحل يبدأ من انفسنا ومن ذواتنا ان كنا على طريق الحل سائرين
وتقبلي فائق احترامي

اضيف في 04 نوفمبر, 2007 08:11 م , من قبل munaasad said:

جميل تعليقك اخي احمد الناصري:
ليس الجهل الا تملك ثقافة بل الجهل ان تملكها وتظن انك وحدك تملك الحقيقة
فهو وصف رائع لحالنا وواقعتا الذي نعيشه
شكرا احمد لك خالص التحيات

اضيف في 04 نوفمبر, 2007 08:13 م , من قبل munaasad said:

اروى:
الله

يا منى ..

مقال رهيب ..بوركت

ياللبخل؟؟؟؟؟؟؟؟

اضيف في 04 نوفمبر, 2007 08:15 م , من قبل munaasad said:

اهلا بك ومرحبا شالعرنا الكبير محمد خضير
حللت اهلا ووطئت سهلا
بانتظار عودتك لكاتبنا المفضل خيري منصور

اضيف في 04 نوفمبر, 2007 08:23 م , من قبل munaasad said:

الفنان نياز المشني
بالطبع الابتعاد عن شرع الله اضاع منا البوصلة التي تشير للاتجاه الصحيح
اهلا بك اخي ومرحبا دوما

اضيف في 04 نوفمبر, 2007 08:27 م , من قبل munaasad said:

مجانينو الغالية محاسن:
شكرا على كلماتك النثرية الجميلة
والتي توضح دور ابليس بالفرقة بيننا ودورنا بالانصياع لرغباته واوامره
بارك الله اختي
و ادام الود والمحبة بيننا

اضيف في 04 نوفمبر, 2007 08:33 م , من قبل munaasad said:

استاذ خالد الصاوي:
جميل اشارتك الى دور البيئة الصحراوية بتفسير الوضع الحالي فقد اصبحت عادات البدو متأصلة ومتوارثة ايضا رغم كل مظاهر التمدن والحضارة
ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيرو ما بانفسهم

اهلا بك استاذ خالد
وشكرا لطلتك بعد غياب طويل
لعل المانع خيرا ان شاء الله

اضيف في 04 نوفمبر, 2007 08:43 م , من قبل munaasad said:

الاخ الفاضل تيسير نمر
ينطبق شرحك على ماذكرته الاية الكريمة
(ياأيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، كبر مقتا عند الله إن تقولوا ما لاتفعلون)
وهي ايضا الآنا والغرور وحب السيطرة والتملك والاهم حب الزعامة والكراسي
لدرجة القتال لاجل كرسي حتى لو ضعفت دعائمه

اما بخصوص تركك التدوين طبعا هو من الحرية الشخصية لكن علامات الاستفهام عليه كثيرة وخصوصا انك ختمت بمعا على الطريق فكيف تكون انت اول الخارجين؟
استريح , خذ اجازة, لكن لابد ان تعود يوما

اضيف في 04 نوفمبر, 2007 08:52 م , من قبل munaasad said:

تؤام روحي ونصفي البعيد القريب نبيلة غنيم
اشتقت لطلتك والله واعذرك طبعا فلكل منا انشغالاته وحياته الواقعية التي تأخذه بخضمهااليعيد
اتعرفين ان المقطع الذي اعجبك من المقالة هو السبب الرئيسي باضافتي للمقالة لانها تلخص الكثير من الامور بكلمات قليلة بسيطة يفهمها اي انسان عاقل وتشير ايضا لموطئ الوجع بداخلنا لعلنا نضع اليد عليه ونعالجه ونعقد مؤتمر مصالحة مع انفسنا اولا قبل الاخرين

شرفتني يا غالية واتمنى لك المزيد من النجاح والتألق




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
ImageChef Custom Images