بأي حال عدت ياعيد
جلست الأسرة تترقب التلفاز بإنتظار إعلان ليلة العيد أو إكمال الصيام
فرح الكبار قبل الصغار ليس بسبب إعلان العيد بل بسبب البادرة الإيجابية التي تثبت إن الهلال واحد إن رآه أحدفي دولة عربية قريبة جغرافياً يكون صيام أو عيد واحد بعيداً عن الفرقة والخلافات التي صنعتها الحدود
إزداد النشاط والحركة في أرجاء البيت ... وفجأه شعرت برغبة للنزول الى وسط المدينة والتفاعل مع أجواء العيد التي تحققها الأسواق المفتوحة والأمواج البشرية التي افتقدت رؤيتها في مدينتي الكبيرة الأولى في أيام صباي
تبعد المسافة عن القرية حوالي 6 كيلو متر ... كان الظلام دامس ولا شئ يوحي بكرنفال عيد يلوح من بعيد اللهم باستثناء زينة الهلال المضاء على شرفات المنازل المتناثرة هنا وهناك
توقفت بالسيارة عند الإشارة الضوئية على مشارف المدينة .. نظرت يساري وياليتني لم أنظر.... فتى ... لالا هو طفل صغير العمر ... صغير الحجم لا يكاد يُرى في الظلام، يجلس على طرف الجزيرة الوسطية وبجانبه علبة علكة صغيرة لأجل بيعها عند توقف السيارات
لكنه لم يكن يبيع.... لقد كان نائماً .... مستغرقا بنوم عميق وهو جالس على حافة الجزيرة
أصابني الهلع خوفاً عليه فهو يكاد يسقط على الشارع وجسمه يترنح ولا يمكن لأحد ان يراه إن سقط
حاولت مناداته ليستيقظ ... لم يرد ... أطلقت زامور السيارة ففتح عين وعينه الأخرى مغمضة، متهاوي من تعب فظيع بادِ على ملامحه البريئة
قلت له: حاول النوم أعلى الجزيرة حتى لا تسقط على الشارع
للأسف لم يسمع شئ فقد عاد للنوم وإغماض عينيه
أردت أن أ فتح باب السيارة لأوقظه بلطف لكن للأسف كان الباب قريبا جداً من ساقيه .. خفت أن يجفل ويستيقظ مذعوراَ ..
وما لَبِثتْ أن فَتَحتْ إشارة المرور .. وأضطررت لإكمال المسير
*******
غامت الدنيا في عيني ... ولم أعد أرى الطريق...
صحيح هو ليس المرة الأولى التي أراه فيها وكثيرا ما إبتعت منه العلكة التي لاأحتاجها فعلا منه ومن غيره كثيرون ... ولكنها المرة الأولى التي أراه بهذا الوضع ...ومتى؟؟
في ليلة عيد!!!!!!!!
الليلة التي ينتظرها الأطفال وملابسهم الجديدة تحت وسائدهم
يحلمون بصباح مشرق يختالون فيه بأبهى الثياب
ينامون على أسرّة ناعمة ووسائد مريحة
ليلة يحتضن فيها ألاباء والأمهات أطفالهم بحنان
وهذا الطفل.... وغيره كثييييرون
هل أدرك ان الليلة هي ليلة عيد؟؟
هل ترقب التلفاز مع ملايين الأطفال منتظرا اللحظة العارمة التي يتقافزون فيها فرحين؟
هل إحتضنه أبويه أم ضمّه إسلفت الشارع؟.
هل توسد وسادة ناعمة أم ترك رأسه معلقاََ تحركه الرياح وهو نائم على رصيف حجري كان أكثر حناناَ من بيت لايأويه
كم شعرت بالذنب ... وشعرت اني سأكون مسؤولة إن حدث له مكروه وسقط على الإسفلت .. وعيون السيارات عمياء في الظلام
******
سألت عنه .. قيل لي إن أباه يوزع علب العلكة عليه وعلى أخويه ويوقفهم عند الإشارات الضوئية .. وفي منتصف الليل يجمع حصيلة تعبهم في جيبه الطمّاع!!!!!!!!
يإالهي ... يا الهي
أي ظلم هذا ؟؟
أي أب هذا؟؟
أي مجتمع هذا يسمح لهكذا آباء للعيش بين ظهرانيهم
وهل كان الفقر يوماَ ثمن يدفعه الأطفال؟
هاهو اليوم الاول للعيد يمر ... وذاك الفتى لا يبارح مخيلتي
سامحني يا الهي ... فأنا لن اسامح نفسي إن حدث له مكروه
دمعه عليك لن تعيد لك البسمه
كم كنت ساذجة عندما ظننت انّ أغلبنا طيبون...
الطيبون دفنوا منذ زمن سحيق
ليت الأرض إنشقت وابتلعتني ...
معهم!!!!









said:


said:

said:






من المملكة العربية السعودية